أبي بكر بن هداية الله الحسيني

13

طبقات الشافعية

حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ، ونشأ بها وحفظ القرآن « 1 » وهو ابن سبع سنين ، ثم سلمه أبوه للتفقه إلى مسلم بن خالد مفتي مكة فأذن له في الإفتاء وهو ابن خمسة عشر سنة ، فرحل إلى الإمام مالك بن أنس بالمدينة فلازمه حتى توفي مالك رحمه اللّه ، ثم قدم بغداد سنة خمسة وتسعين ومائة وأقام بها سنتين ، فاجتمع عليه علماؤها ، وأخذوا عنه العلم ورجع كثير من مذاهبهم إلى قوله ، وصنّف بها الكتب القديمة وستعرف أسماءها « 2 » ان شاء اللّه تعالى ، ثم خرج إلى مكة حاجا ، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة فأقام بها شهرين أو أقل ، فلما قتل الإمام موسى الكاظم « 3 » - رضي اللّه تعالى عنه - خرج إلى مصر فلم يزل بها ناشرا للعلم ، وصنف بها الكتب الجديدة ، فأصابته ضربة شديدة فمرض بسببها أياما فدخل عليه أحمد بن حنبل « 4 » والمزني

--> ( 1 ) - قال الإمام الشافعي : « حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وقرأت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ، وأقمت في بطون العرب عشرين سنة آخذ أشعارها ولغاتها ، وحفظت القرآن فما علمت أنه مرّ بي حرف إلا وقد علمت المعنى فيه والمراد ما خلا حرفين أحدهما دسّاها » . ( 2 ) - ذكرها المؤلف في نهاية هذا الكتاب . ( 3 ) - الإمام موسى الكاظم توفي ( وقيل : قتل ) سنة 183 ه ، والإمام الشافعي دخل مصر سنة 199 ه ، أي بعد وفاة الإمام موسى ب 16 سنة . ( 4 ) - الذي دخل على الإمام الشافعي في علته هو المزني ، ولم يكن أحمد ابن حنبل هنالك .